يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

71

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وأهل البوادي فيهم الجهل والقسوة . وفي الحديث عنه عليه السّلام : « إن الجفاء والقسوة في الفدادين » وقد تقدم ما قيل في قوله تعالى : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً [ التوبة : 97 ] وقال تعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى . وعن الحسن : ما بعث اللّه نبيا من البادية ، ولا من الجن ، ولا من النساء ، ففي هذا دليل على حسن النقلة عن البوادي إلى القرى . قوله تعالى تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ يوسف : 101 ] اختلف المفسرون هل هذا من يوسف صلّى اللّه عليه تمن للموت أم لا ؟ فقيل : ليس ذلك بتمن للموت ، بل التمني يعلق بأن يتم إسلامه إلى موته فيموت على الإسلام ، كما قال يعقوب لبنيه : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وقيل : بل ذلك كان تمنيا للموت . وروي : أن ميمون بن مهران بات عند عمر بن عبد العزيز فرآه كثير البكاء والمسألة للموت فقال له : صنع اللّه على يديك خيرا كثيرا ، أحييت سننا ، وأمت بدعا ، وفي حياتك خير وراحة المسلمين ، قال : أفلا أكون العبد الصالح لما أقر اللّه عينه وجمع له أمره قال : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . قال النواوي في الأذكار : يكره أن يتمنى الموت لضر نزل به ، لما رواه البخاري ومسلم عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه ، فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللّهمّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خير لي » .